مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

12

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ثمّ التفتُّ ، فرأيت زين العابدين ، فبكيت ، وقلت : يا مولاي ! أنا من شيعتكم ، وقد تمنّيت أن أكون أوّل قتيل قُتل بين يَدَي أبيك ، هل مِنْ حاجةٍ ؟ فقال : معك شيء من المال ؟ قلت : نعم ، ألف دينار وألف درهم ، فقال : ادفع منها شيئاً إلى حامل الرّأس ، وسله أن يبعد الرّأس من بين يدي الحرم ، فتشتغل النّاس بالنّظر إليه عن حرم رسول اللَّه ، وأن يحملنا في طريق قليل النّظّارة ، فقد أوذينا من أوغاد النّاس . قال سهل : ففعلت ذلك بالقائد ، فأمر في جواب سؤالي ، أن يحمل الرّؤوس على الرِّماح في أوساط المحامل ، بغياً منه وكفراً ، وسلك بهم بين النّظّارة ، وأقبل عليّ بن الحسين عليهما السلام ، وهو مقيّد على بعير بغير وطاءٍ ولا غطاء قد أنهكته العلّة ، فلمّا نظر إلى النّاس واجتماعهم بكى بكاءً شديداً وجعل يقول : اقادُ ذلِيلًا في دمشق كأ نّني * من الزّنج عبدٌ غاب عنه نصيرهُ وجدِّي رسول اللَّه في كلّ مشهدٍ * وشيخي أمير المؤمنين وزيرُه فيا ليت لم أنظر دمشقاً ولم أكن * يراني يزيد في البلاد أسيرهُ قال سهل : ونظرت إلى روشن هناك ، عليه خمس نسوة بينهنّ عجوز محدودبة لها من العمر ثمانون سنة ، فلمّا صار الرّأس بإزاء الرّوشن ، وثبت العجوز ، وأخذت حجراً فضربت به رأس الحسين ، فقلت : أللَّهمّ ! أهلكها يا ربّ وأهلك مَنْ معها ، فما استتمَّ كلامي حتّى سقط بهنّ الرّوشن فهلكت وهلك مَن فيه ، وهلك تحته خلق كثير . السّيِّد هاشم البحراني ، مدينة المعاجز ، 4 / 108 - 111 أقول : وفي رواية أخرى « 1 » فلمّا وصلوا إلى ذلك الرّوشن وجدوا فيه عجوزاً ملعونة يقال لها : أمّ هجّام ، ومعها جواريها « 1 » ، فلمّا رأت رأس الحسين عليه السلام وهو على « 2 » قناة طويلة « 2 »

--> ( 1 ) ( 1 ) [ المعالي : إنّ الملعونة اسمها أمّ هجّام ] . ( 2 ) ( 2 ) [ المعالي : رمح طويل ] .